جيرار جهامي ، سميح دغيم

3172

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- « الصوفي » اسم يطلقونه على كاملي الولاية ومحقّقي الأولياء ، ويقول أحد المشايخ رحمهم اللّه : « من صافاه الحب فهو صاف ، ومن صافاه الحبيب فهو صوفي » . واشتقاق هذا الاسم لا يصحّ على مقتضى اللغة من أي معنى ، لأن هذا الاسم أعظم من أن يكون له جنس ليشتقّ منه ، وهم يشتقّون الشيء من شيء مجانس له ، وكل ما هو كائن ضدّ الصفاء ، ولا يشتقّ الشيء من ضدّه . وهذا المعنى أظهر من الشمس عند أهله ، ولا يحتاج إلى العبارة ، « لأن الصوفي ممنوع عن العبارة والإشارة » . وحين يكون الصوفي ممنوعا عن كل العبارات فإن العالم كلهم معبّرون عنه ، عرفوا أو لم يعرفوا ، وأي خطر يكون للاسم في حال حصول المعنى ؟ وهم يسمّون أهل الكمال منهم بالصوفي ، ويسمّون المتعلّقين بهم وطلابهم بالمتصوّف . ( الهجويري ، كشف المحجوب 1 ، 230 ، 17 ) . - الصوفية : وعلمت أن طريقتهم إنما تتمّ بعلم وعمل ؛ وكان حاصل علومهم قطع عقبات النفس ، والتنزّه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة ، حتى يتوصّل ( بها ) إلى تخلية القلب عن غير اللّه ( تعالى ) وتحليته بذكر اللّه . ( الغزالي ، المنقذ ، 130 ، 3 ) . - الصوفية هم السالكون لطريق اللّه ( تعالى ) خاصة ، وإن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق . بل لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيّروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ، ويبدّلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلا . فإن جميع حركاتهم وسكناتهم ، في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من نور مشكاة النبوّة ؛ وليس وراء نور النبوّة على وجه الأرض نور يستضاء به . ( الغزالي ، المنقذ ، 139 ، 7 ) . - خصّوا بعد ذلك ( الصوفية ) بعلوم عالية وأحوال شريفة وتكلّموا في علوم المعاملات وعيوب الحركات والسكنات وشريف المقامات ، وذلك مثل التوبة والزهد والورع والصبر والرضى والتوكّل والمحبّة والخوف والرجاء والمشاهدة والطمأنينة واليقين والقناعة الصدق والإخلاص والشكر والذكر والفكر والمراقبة والاعتبار والوجل والتعظيم والاجلال والندم والحياء والجمع والتفرقة والفناء والبقاء ومعرفة النفس ومجاهدتها ورياضتها ودقائق الرياء والشهوة الخفيّة والشرك الخفيّ وكيفيّة الخلاص منها . ولهم أيضا مستنبطات من علوم مشكلة على الفقهاء ، وذلك مثل العوارض والعوائق وحقائق الأذكار وتجريد التوحيد ومنازل التفريد وجنايات السرّ وتلاشي الحدث إذا قوبل بالقديم وعيوب الأحوال وجمع المتفرّقات والإعراض عن الأعواض وترك الاعتراض . ( أبو النجيب السهروردي ، آداب المريدين ، 15 ، 1 ) . - الصوفية أخذوا حظّا من علم الدراسة فأفادهم علم الدراسة العمل بالعمل ، فلما عملوا بما علموا أفادهم العمل علم الوراثة ؛ فهم مع سائر العلماء في علومهم ، وتميّزوا عنهم بعلوم زائدة هي علوم الوراثة ؛ وعلم الوراثة هو الفقه في الدين ، قال اللّه تعالى :